ابن الأثير

336

أسد الغابة ( دار الفكر )

3287 - عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ( ب د ع ) عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي . أدرك النبي صلى اللَّه عليه وسلم ورآه ، ولأبيه صحبة ، أمه أسماء بنت أسد بن مدرك الخثعميّ ، يكنى أبا محمد . وكان عبد الرحمن من فرسان قريش وشجعانهم ، له هدى حسن وفضل وكرم ، إلا أنه كان منحرفا عن علي وبني هاشم مخالفة لأخيه المهاجر بن خالد ، فإن المهاجر كان محبا لعلى ، وشهد معه الجمل وصفين ، وشهد عبد الرحمن صفين مع معاوية . وسكن حمص ، وكان مع أبيه يوم اليرموك ، وكان معاوية يستعمله على غزو الروم ، له معهم وقائع . ولما ولّى العباس بن الوليد حمص قال لأشراف أهل حمص : يا أهل حمص ، ما لكم لا تذكرون أميرا من أمرائكم مثل ما تذكرون عبد الرحمن بن خالد ؟ فقال بعضهم : كان يدنى شريفنا ، ويغفر ذنبنا ، ويجلس في أفنيتنا ، ويمشى في أسواقنا ، ويعود مرضانا ، ويشهد جنائزنا ، وينصف مظلومنا . وقيل : لما أراد معاوية البيعة ليزيد ابنه ، خطب أهل الشام فقال : يا أهل الشام ، كبرت سنّى ، وقرب أجلى ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ، وإنما أنا رجل منكم . فأصفقوا [ ( 1 ) ] على الرضا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فشق ذلك على معاوية وأسرّها في نفسه . ثم إن عبد الرحمن مرض فدخل عليه ابن أثال النّصرانيّ فسقاه سمّا ، فمات . فقيل : إن معاوية أمره بذلك ، وذلك سنة سبع وأربعين . قال محمد بن سعد : لا بقيّة لعبد الرحمن بن خالد . ثم إن المهاجر بن خالد دخل دمشق مستخفيا ، هو وغلام له ، فرصد الطبيب فخرج ليلا من عند معاوية ، فأقصده [ ( 2 ) ] المهاجر وهذه القصة مشهورة عند أهل السّير ، قاله أبو عمر . وقال الزبير بن بكّار : كان خالد بن المهاجر بن خالد اتّهم معاوية أنه دسّ إلى عمه عبد الرحمن متطبّبا ، يقال له : ابن أثال ، فسقاه في دواء فمات ، فاعترض لابن أثال فقتله [ ( 3 ) ] ، واللَّه أعلم .

--> [ ( 1 ) ] أصفقوا : أجمعوا واتفقوا . [ ( 2 ) ] في الأصل والمطبوعة : فقصده . والإقصاد : القتل ، يقال : أقصدت الرجل : إذا طعنته أو رميته بسهم فلم تخط مقاتله . ونص الاستيعاب 830 : « فقتله المهاجر » . [ ( 3 ) ] ينظر كتاب نسب قريش : 327 .